محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

238

الإنجاد في أبواب الجهاد

المسلمين ، فإن أصيب أحدٌ من المسلمين ؛ فهو خطأ تكون فيه الكفارة والدِّيَة ، ورأى أن يُكف عنهم ، إذا تترسوا بالمسلمين . وعن مالك إجازة الرمي بالمنجنيق ، ومنع التحريق بالنار ، إلا أن يكون الحصن ليس فيه إلا المقاتلة فقط ، فعنه في ذلك روايتان : الإجازة والمنع ، ولا أعلم له في التترس قولاً ، وظاهر مذهبه المنع ( 1 ) . فأما دليل جواز رمي الحصون في الجملة ، وفيها الذراري : فما خرَّجه مسلم والبخاري عن الصعب بن جثّامة قال : سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدار من المشركين يُبيَّتون ، فيصيبون من نسائهم وذراريهم ، فقال : « هُم منهم » . زاد البخاريُّ ، قال : وسمعته يقول : « لاحِمىً إلا لله ولرسوله » ( 2 ) . وقوله - صلى الله عليه وسلم -

--> ( 1 ) انظر : « عقد الجواهر الثمينة » ( 1 / 469 ) - ونقله عنه القرافي في « الذخيرة » ( 3 / 408 ) - ، « البيان والتحصيل » ( 3 / 44 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 66 ) ، « حاشية الدسوقي على الشرح الكبير » ( 2 / 178 ) ، « الكافي » ( 1 / 466 - 467 ) ، « القوانين الفقهية » ( ص 98 ) ، « أحكام القرآن » لابن العربي ( 4 / 1696 ) ، « تفسير القرطبي » ( 16 / 286 - 287 ) ، « حاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر خليل » ( 3 / 146 ) ، « حاشية العدوي على شرح الخرشي » ( 3 / 114 ) . والمنع في حال التترس هو الراجح من مذهب المالكية . وهو - أيضاً - مذهب الحنابلة . انظر : « المغني » ( 13 / 141 ) ، « الإنصاف » ( 4 / 129 ) ، « المبدع » ( 3 / 324 ) ، « مطالب أولي النُّهى » ( 2 / 518 - 519 ) . وهو قول الحسن بن زياد - صاحب أبي حنيفة - كما أشرنا إليه آنفاً . وكذلك قول الليث بن سعد . كما في « المغني » ( 13 / 142 ) . وكلام المصنف السابق في « الاستذكار » لابن عبد البر ( 14 / 65 - 66 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري - بالزيادة التي ذكرها المصنف - في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب أهل الديار يُبيَّتون ، فيصاب الولدان والذراري ) ( رقم 3012 ) . وأخرجه برقم ( 3013 ) من طريقين إحدَيْهما بلفظ : « هم منهم » ، والأخرى : « هم من آبائهم » . وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير ( باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد ) ( رقم 1745 ) باللفظين السابقين . =